تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح بداية الحكمة — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
حيث الحركة . فإذن ، ما هو موضوع للزمان ليس موضوعاً للعدد ، وما هو موضوع للعدد ليس موضوعاً للزمان . وحيث إن التضاد يعقل في المتواردين على موضوع واحد ، فلا تضاد هنا بين أقسام الكم . وأما الكم المتصل القار بأقسامه ، فإن موضوع الجسم التعليمي هو الجسم الطبيعي . وموضوع السطح هو الجسم التعليمي . وموضوع الخط هو السطح . وإذا كان الموضوع واحداً فلا يقع التضاد . الثاني : هو قبول القسمة الوهمية بالفعل ، حيث إنه يقبل القسمة العقلية ولكن ليس بالقوة بل بالفعل . الثالث : وجود ما يعدّه - أي يفنيه بإسقاطه منه مرة بعد مرة - فالعدد مبدؤه الواحد ، ويمكن عد الاثنين والثلاثة وسائر الأقسام به . والاثنان نوع من أنواع العدد يمكن عدّ الأربعة به . وفي الكم المتصل غير القار - أي الزمان - فإنه ينقسم إلى أجزاء كالساعة والدقيقة واليوم والشهر ، وكل جزء منها يمكن أن تعدّ باقي أجزاء الزمان به . وفي الكم المتصل القار كالخط البالغ طوله متراً ، يمكن أن يلحظ السنتيمتر الواحد وتعد باقي أجزاء الخط به . الرابع : هو المساواة واللامساواة ، فقد يكون أحد الأجسام مساوياً لجسم آخر ، أو أكبر منه ، أو أصغر . وهذه الأحكام تكون للكم أولًا وبالذات ، ولغير الكم ثانياً وبالعرض . وإلا فما ليس له كم لا معنى لأن يكون ( أصغر ) أو ( أكبر ) أو ( مساو ) . ومن هنا فإن هذه الأحكام لا تتأتى في المجردات إذ لا معنى للقول بأن ملك من الملائكة يكون أكبر أو أصغر أو مساو لغيره من الملائكة في الحجم « 1 » .
هامش
( 1 ) ولهذا فإن معنى ( الله أكبر ) هو أنه أكبر من أن يقاس ، لا أنه تعالى أكبر من غيره ، فلا يقاس سبحانه وتعالى إلى غيره من المخلوقات .