سائر المراتب ، فهنا ترد شبهة ، وهي أن ( الواحد ) ليس بعدد ، فكيف يوجد ( الاثنين ) من إضافة ما ليس بعدد إلى ما ليس بعدد ؟ !
وجواب ذلك : إن كل مرتبة من مراتب العدد مركبة من الآحاد تركيباً حقيقياً من قبيل تركيب الأوكسجين والهيدروجين الذي ينتج عنه وجود الماء . فالأوكسجين بنفسه ليس بماء ، وكذا الهيدروجين . وفي التركيب الحقيقي يوجد أثر وراء آثار الأجزاء . وكل مرتبة من مراتب العدد لها أثر خاص وراء آثار الأجزاء ولهذا كانت كل مرتبة من مراتب العدد هي نوعاً خاصاً برأسه لا أنه فرد لنوع ، فإذا كانت كل مرتبة من مراتب العدد لها أثرها خاصة ، فيستكشف من ذلك أن كل مرتبة من مراتب العدد نوع ، وبهذا يستكشف التعدد النوعي من اختلاف الآثار .
تتمة
يثبت لمطلق أقسام الكم خواص وأحكام :
الأول : أنه لا يوجد أي تضاد بين أنواع الكم .
أما الكم المنفصل - وهو العدد - فإن من أقسامه ( الاثنين ) و ( الثلاثة ) . والعدد ( اثنان ) يعرض الجسمين الاثنين ، ولا يعرض الأجسام الثلاثة . والعدد ( ثلاثة ) يعرض الأجسام الثلاثة ، ولا يعرض الجسمين الاثنين ، وبذلك يكون موضوع العدد ( اثنين ) هو الجسمين ، ويكون موضوع العدد ( ثلاثة ) هو الأجسام الثلاثة . وإذا كان التضاد يقع بين الأمرين المتواردين على موضوع واحد ، فيتضح بذلك أنه لا يقع التضاد في الكم المنفصل ؛ وذلك لعدم وجود موضوع واحد يتوارد عليه ( الاثنان ) و ( الثلاثة ) في الكم المنفصل .
وأما الكم المتصل غير القار - وهو الزمان - فإن موضوعه هو الحركة والسيلان . ومن الواضح أن العدد يعرض الوجود من حيث الكم وليس من