تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح بداية الحكمة — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥

شرح المطالب :

التلازم العلّي بين المادة والصورة الجسمية

ثبت في الفصل السادس أن هناك تلازماً بين المادة والصورة الجسمية ، وفي هذا الفصل يراد إثبات أن هذا التلازم بينهما هو بنحو الحاجة الموجودة بين العلة والمعلول ؛ فإن التلازم الفلسفي منحصر في موردين : التلازم بين العلة والمعلول ، والتلازم بين معلولَي علة ثالثة . ولا إشكال في أن التلازم بين المادة الأولى والصورة الجسمية ليس من قبيل التلازم بين حرارة الشمس ونورها وهو التلازم بين معلولي علة ثالثة ، فإن حرارة الشمس ونورها متلازمان من جهة أن علة كل منهما واحدة ، إلا أن ذلك لا يوجب احتياج كل منهما إلى الآخر ، بل يبقى كل منهما مستقلًا عن الآخر . ومن الواضح أنه يوجد بين المادة الأولى والصورة الجسمية احتياج وافتقار متبادل ، فيكون التركيب بينهما اتحادي . إذ التركيب الاتحادي بين شيئين لا يكون إلا فيما إذا كان بينهما فقر وحاجة ، والفقر والحاجة في المركبات الحقيقية أمر بديهي « 1 » . وما لم تحتج أجزاء المركب بعضها إلى
هامش
( 1 ) تقدم في الفصل السادس من المرحلة الخامسة الإشارة إلى أن التركيب بين المادة والصورة اتحادي ، وأن التركيب الاتحادي هو بأن يحصل من تركيب الأجزاء أثر يغاير أثر كل جزء من أجزائه ، وأنهم عدّوا المسألة ضرورية لا تحتاج إلى برهان فراجع .
شرح بداية الحكمة — صفحة 355 | السيد كمال الحيدري