شرح المطالب :
الجسم بين الفلسفة والفيزياء
يرى المصنف في أول هذا المبحث أنه لا حاجة إلى إقامة البرهان لإثبات الجسم ؛ لأن وجود الجسم مما لا ريب فيه ، وإنكاره إنكار عالم الطبيعة ، وثبوت هذا العالم بديهي غير قابل للإنكار . وعليه ، فإن أصل الجسمية وأن هناك أجساماً ممتدة في الأبعاد الثلاثة مما لا ريب فيه . ولكن البحث في كونها متناهية أم لا ، وفي عددها ، وأقسامها ونحو ذلك يتوقف على الدليل . وهذا من موارد الخلاف بين المدرستين الواقعية والمثالية . فالمثاليون ينكرون وجود الواقع المادي ، ويرون أنه من تخيلات الذهن . وفي المقابل يرى الشيخ الرئيس أن مثل هؤلاء لا يفيد معهم إلا الكي بالنار ، فإن اعترفوا بالألم فقد تمّ المطلوب . وعليه ، فأصل المادة لا يقبل الإنكار . وقد أثبت السيد الصدر العالم المادي بواسطة حساب الاحتمال ، وذلك في كتابه ) الأسس المنطقية للاستقراء ( .
والبحث في إثبات أصل الجسم هو بحث فلسفي محض ، ويمكن للفلسفة أن تستعين بمعطيات العلم الطبيعي والفيزياء بحسب الاصطلاح الحديث ، حول طبيعة تركيب الجسم من الاتصال ، أو الانفصال ، أو التركيب من أجزاء ، وكون الأجزاء متناهية أو غير متناهية ، بالقوة أو بالفعل . . ولكن ذلك لا يعني أن تدخل معطيات العلوم الطبيعية في صميم البحث الفلسفي بحيث يؤدّي بطلان مثل هذه العلوم - الداخلة عرضاً في الفلسفة - إلى بطلان الفلسفة نفسها .