إن ما يظهر للحس هو أن الجسم واحد متّصل ، فهل هو كذلك في الواقع ولا يختلف في واقعه عما هو ظاهر للحس بحيث يكون ما يراه الحس من خطأ الباصرة ، أو من ضعف الحواس التي تعجز عن إدراك الفواصل القائمة بين أجزاء الجسم الواحد ؟
وعلى هذا فلابد للفلسفة أن تستعين بالمعطيات العلمية لإثبات هذا المطلب كما هو الحال في كثير من المباحث .
ويعتبر الفصل بين مباحث الفلسفة ومباحث الطبيعة من خصائص الفلسفة الإسلامية لا سيما في فلسفة صدر المتألهين ، فلا يقع الباحث في الأسفار على مباحث الطبيعيات « 1 » . إلا أن الحكيم السبزواري في كتاب المنظومة لم يتبع أثر صدر المتألهين في ذلك بل بحث في علم المعادن والأفلاك فخلط بذلك بين مباحث الطبيعة ومباحث الفلسفة .
الأقوال في حقيقة الجسم
في هذا البحث قولان أساسيان :
القول الأول :
إن الجسم كما هو متصل بحسب ما يظهر للحس ، كذلك هو متصل في واقعه أيضاً . وهذا الجسم تارة يقبل القسمة إلى أجزاء متناهية بالقوة ، وأخرى يقبل القسمة إلى أجزاء غير متناهية بالقوة . ففي هذا القول يوجد رأيان أيضاً هما بالقوة .
القول الثاني :
إن الجسم ليس متصلًا في واقعه بل هو منفصل إلى أجزاء متعددة . وهذه الأجزاء تارة لا تقبل القسمة الخارجية ؛ لأنها أجزاء متناهية بالفعل ولها حدّ تنتهي عنده القسمة ، ولكنها مع ذلك تقبل القسمة الوهمية والعقلية ؛ لأنها حجم ، والحجم قابل للانقسام ، وتارة ثانية لا تقبل القسمة لا
هامش
( 1 ) نعم ، يوجد في الجزء الرابع منه بحث بعنوان الطبيعي لكن لا علاقة له بالبحث في الطبيعيات ( ش ) .