تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح بداية الحكمة — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩

جوهر الصورة

للصورة اصطلاحات متعددة : فقد تطلق الصورة ويراد بها الشكل الخارجي ، وقد تطلق ويراد بها الصورة الذهنية ، وهذان خارجان عن محل الكلام . وقد تطلق ويراد بها ) ما به فعلية الشيء ومنشأ الأثر ( ، كالناطقية في الإنسان فإنها منشأ الأثر ، وفعلية النوع تكون بهذه الصورة النوعية . والقسم الرابع من أقسام الجوهر هو الصورة الجسمية ، وهي التي تضفي على قابلية المادة فعلية الامتداد في الجهات الثلاث . فهي لا تفيد الفعلية مطلقاً ، بل من حيث الامتداد في الأبعاد الثلاثة فحسب . وأما ما عدا ذلك فتحتاج إلى فعلية إضافية . فلكي تكون عنصراً تحتاج إلى صورة عنصرية ، ولكي تكون معدناً تحتاج إلى صورة معدنية ، ولكي تكون نباتاً تحتاج إلى صورة نباتية ، ولكي تكون حيواناً تحتاج إلى صورة حيوانية ، إلى أن يصل الأمر إلى النوع الأخير وهو الصورة الإنسانية .

جوهر الجسم

القسم الخامس من أقسام الجوهر هو الجوهر الذي يتركب من المادة الأولى والصورة الجسمية تركيباً اتحادياً بحيث يتحقق منهما موجود جديد هو غير المادة الأولى وغير الصورة الجسمية ، وإلا إذا كان التركيب انضمامياً فلا يتحقق جوهر جديد ، بل غاية ما يترتب على انضمامها هو مجموع الجوهرين . نعم إذا اتّحدت المادة والصورة الجسمية فيوجد منهما مركب حقيقي وجوهر جديد هو الجسم ، وهو الممتد فعلًا في الأبعاد الثلاثة وفيه قابلية أن يكون شيئاً آخر . فالمادة هي قابلية أن يكون الشيء شيئاً آخر ، والصورة الجسمية هي التي تفيد فعلية الامتداد في الجهات الثلاث ، والجسم هو الذي له امتداد في الجهات الثلاثة وقابلية أن يكون شيئاً آخر . ولكن ليس بانضمام أحدهما إلى الآخر كانضمام الحجر إلى الآخر ، بل باتحادهما