الفصل الثالث : في الجسم
لا ريب أنّ هناك أجساماً مختلفة تشترك في أصل الجسمية ، التي هي الجوهر الممتدّ في الجهات الثلاث ، فالجسم بما هو جسم قابل للانقسام في جهاته المفروضة ، وله وحدة اتّصالية عند الحسّ ، فهل هو متّصل واحد في الحقيقة كما هو عند الحسّ ، أو مجموعة أجزاء ذات فواصل على خلاف ما عند الحسّ ؟
وعلى الأوّل ، فهل الأقسام التي له بالقوّة متناهية ، أو غير متناهية ؟
وعلى الثاني ، فهل الأقسام التي هي بالفعل - - وهي التي انتهى التجزّي إليها - - لا تقبل الانقسام خارجاً ، لكن تقبله وهماً وعقلًا ، لكونها أجساماً صغاراً ذوات حجم ، أو أنّها لا تقبل الانقسام لا خارجاً ولا وهماً ولا عقلًا ، لعدم اشتمالها على حجم ، وإنّما تقبل الإشارة الحسّية ، وهي متناهية أو غير متناهية ؟ ولكلّ من الشقوق المذكورة قائل .
فالأقوال خمسة :
الأوّل : أنّ الجسم متّصل واحد بحسب الحقيقة ، كما هو عند الحس ، وله أجزاء بالقوّة متناهية . ونسب إلى الشهرستاني .
الثاني : أنّه متّصل حقيقة كما هو متّصل حسّاً ، وهو منقسم انقسامات غير متناهية - - بمعنى لا يقف - - أي أنّه يقبل الانقسام الخارجي بقطع أو باختلاف عَرْضين ونحوه ، حتّى إذا لم تعمل الآلات القطّاعة في تقسيمه لصغره ، قسّمه الوهم ، حتّى إذا عجز عن تصوّره ؛ لصغره البالغ ، حكم العقل كلّياً بأنّه كلّما قُسّم إلى أجزاء ، كان الجزء الحاصل - - لكونه