تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح بداية الحكمة — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
وصيرورتهما وجوداً واحداً في الخارج للعقل أن يحلله إلى المادة والصورة الجسمية . ومقتضى القاعدة أن التركيب بين شيئين لا يكون اتحادياً إلا إذا كان أحد الشيئين غير متحصل والآخر متحصلًا ، وأما لو كان كل منهما متحصلًا فيكون التركيب حينئذ انضمامياً وليس اتحادياً . فالاتحاد إنما يعقد بين موجود متحصل وموجود غير متحصل ، وإلا لما أمكن أن يصيرا بالاتحاد وجوداً واحداً . ومن هنا ذكر الفلاسفة أن الجسم إذا كان مبهماً فإنه يتحصل بالفصل ، وإذا صار محصلًا فيكون بشرط لا ، ولهذا لا يمكن أن يحمل عليه الفصل كما لا يكون هو محمولًا على الفصل .

نسبة الجوهر إلى أقسامه

يتعرض المصنف بعد ذلك إلى بيان أن نسبة الجوهر إلى أقسامه الخمسة ليست على السواء ، فإن نسبة الجوهر إلى الجسم أو العقل نسبة الحيوان إلى الإنسان ، فيكون جزءاً مأخوذاً في ماهيتها . أما نسبة الجوهر إلى الصورة والنفس فليست من قبيل نسبة الجوهر إلى الجسم أو العقل ، فإن الجوهر إذا حمل على الجسم يحمل عليه بالحمل الأولي ، فيكون جزءاً ماهوياً ، وأما إذا حمل على النفس وعلى الصورة الجسمية فلا يحمل عليهما بالحمل الأولي . وذلك لأن الفصل لا يندرج تحت جنسه ، وإلا لزم التسلسل بأن يكون للفصل فصل ، والصورة الجسمية هي فصل ولكن بشرط لا ، كما أن الفصل هو الصورة ولكن لا بشرط . وتقدم في أحكام الفصل أن الفصل لا يكون مندرجاً تحت جنسه ، أي أن ذلك الجنس ليس حداً وجزءاً ماهوياً في الفصل ، وإلا يلزم أن يكون الفصل نوعاً ، ويكون للفصل فصل إلى ما لا نهاية . وكذا فإن النفس فصل الإنسان ، فلا يمكن أن تكون مندرجة تحت مقولة الجوهر . فلا يكون الجوهر جزءاً ماهوياً في النفس .