به امتيازها هو عين ما به اشتراكها . وهذا القول أضافه شيخ الإشراق ، وهو من القائلين بأصالة الماهية .
وعليه ، ففي القسم الأول لا يوجد اشتراك بين الماهيات أصلًا ، وفي القسم الثاني ما به الاشتراك هو الجنس ، وما به الامتياز هو الفصل ، وما به الاشتراك غير ما به الامتياز . وفي القسم الثالث ما به الاشتراك هو الماهية النوعية ، وما به الامتياز هي العوارض المنضمة ، وما به الاشتراك غير ما به الامتياز . أما القسم الرابع فإن ما به الاشتراك هو عين ما به الامتياز في الماهيات .
والقسم الرابع محال بنظر أتباع أصالة الوجود ؛ لأنه إذا كان ما به الامتياز في الماهيات هو الطول مثلًا بحيث يكون الطول جزءاً ماهوياً ، فتكون الماهية الفاقدة للطول مغايرة لتلك الماهية . وهذا ينافي أن ما به الامتياز يرجع إلى ما به الاشتراك ، إذ يلزم عليه أن لا يشترك الفاقد لما به الامتياز مع تلك الماهية .
اللهم إلا أن يقال أنّ الامتياز والاشتراك يكونان بما هو خارج عن الماهية ، فيرجع إلى القسم الثالث ، ويكون الامتياز بالعوارض ، والاشتراك بالماهية النوعية .
نعم ، القائل بأصالة الوجود وأنه حقيقة له مراتب متعددة ، يستطيع القول بأن ما به الامتياز يرجع إلى ما به الاشتراك كما تقدم في محله مفصّلًا . ولهذا ذهب المصنف إلى اختصاص القسم الرابع بالوجود ، وأن الماهية - بما هي ماهية - لا يمكن أن تتمايز بنحو يرجع ما به الاشتراك إلى ما به الامتياز .
أقسام التشخص
والتشخّص على قسمين : إذ تارة يكون في الأنواع المجردة عن المادة والتي ينحصر نوعها في فرد واحد ، وأخرى يكون في الأنواع المادية والتي لها نحو تعلق بالمادة .
1