تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح بداية الحكمة — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩

شرح المطالب :

خصائص التميّز والتشخّص

يوجد في العنوان مفردتان : ) تميّز ( و ) تشخّص ( . ويراد بالتميّز معرفة الوجه الذي به تتميز الماهيات بعضها عن بعض ، والذي به يحصل التغاير فيما بينها . ويراد بالتشخّص معرفة الوجه الذي به يمتنع فرض صدق الماهية على كثيرين بحيث لا تنطبق على كثيرين ، فإن الماهية إذا امتنع فرض صدقها على كثيرين ، تكون حينئذ متشخّصة . وعليه ، فإذا نسبت ماهية إلى أخرى ، أو قيست إحداهما إلى الأخرى ، يظهر حينئذ أن نسبة إحدى الماهيّتين إلى الأخرى قد تكون هي نسبة التميّز ، كما في النسبة بين ) الإنسان ( و ) الفرس ( ، وقد تكون هي نسبة عدم التميّز كالنسبة بين ) الإنسان ( و ) الحيوان الناطق ( ، فالإنسان هو الحيوان الناطق . هذا في التميّز ، أما التشخّص فيقصد به أن الماهية النوعية تكون متشخّصة إذا امتنع فرض صدقها على كثيرين ، فالتشخّص هو الذي يجعل الماهية بنحو يمتنع فرض صدقها على كثيرين ، والحاصل ، فإن الخصوصية الأولى للفرق بين التميّز والتشخّص هي أن مفهوم التميّز مفهوم نسبي إضافي ، بينما مفهوم التشخّص مفهوم نفسي . والخصوصية الثانية للفرق بينهما هي أن التميّز لا ينافي الكلية ، فإن التميّز قد يقع بين الماهيات الكلية أنفسها والتي لا يمتنع فرض صدقها على كثيرين . بخلاف الأمر في التشخّص ، فإن التشخّص ينافي الكلية ؛ إذ الكلية هي ما لا
شرح بداية الحكمة — صفحة 309 | السيد كمال الحيدري