تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح بداية الحكمة — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧

الفصل الثامن : في تميّز الماهيات وتشخّصها

تميُّز ماهية من ماهية أخرى بينونتُها منها ، ومغايرتُها لها ، بحيث لا تتصادقان ، كتميّز الإنسان من الفرس باشتماله على الناطق . والتشخّص كون الماهية بحيث يمتنع صدقها على كثيرين ، كتشخّص الإنسان الذي هو زيد . ومن هنا يظهر : أولًا : أن التميّز وصف إضافي للماهية ، بخلاف التشخّص فإنه نفسيّ غير إضافيّ . وثانياً : أن التميّز لا ينافي الكلّية ، فإن انضمام كلّي إلى كلّي لا يوجب الجزئية ، ولا ينتهي إليها وإن تكرّر ، بخلاف التشخّص . ثم إن التميّز بين ماهيتين : إما بتمام ذاتيهما ، كالأجناس العالية البسيطة ، إذ لو كان بين جنسين عاليين مشترك ذاتي ، كان جنساً لهما واقعاً فوقهما ، وقد فُرضا جنسين عاليين ، هذا خلف . وإما ببعض الذات ، وهذا فيما كان بينهما جنس مشترك ، فتتمايزان بفصلين ، كالإنسان والفرس . وإما بالخارج من الذات ، وهذا فيما إذا اشتركتا في الماهية النوعية ، فتتمايزان بالأعراض المفارقة ، كالإنسان الطويل المتميّز بطوله من الإنسان القصير . وههنا قسم رابع ، أثبته من جوّز التشكيك في الماهية ، وهو