الفصل الثامن : في تميّز الماهيات وتشخّصها
تميُّز ماهية من ماهية أخرى بينونتُها منها ، ومغايرتُها لها ، بحيث لا تتصادقان ، كتميّز الإنسان من الفرس باشتماله على الناطق . والتشخّص كون الماهية بحيث يمتنع صدقها على كثيرين ، كتشخّص الإنسان الذي هو زيد . ومن هنا يظهر :
أولًا : أن التميّز وصف إضافي للماهية ، بخلاف التشخّص فإنه نفسيّ غير إضافيّ .
وثانياً : أن التميّز لا ينافي الكلّية ، فإن انضمام كلّي إلى كلّي لا يوجب الجزئية ، ولا ينتهي إليها وإن تكرّر ، بخلاف التشخّص .
ثم إن التميّز بين ماهيتين :
إما بتمام ذاتيهما ، كالأجناس العالية البسيطة ، إذ لو كان بين جنسين عاليين مشترك ذاتي ، كان جنساً لهما واقعاً فوقهما ، وقد فُرضا جنسين عاليين ، هذا خلف .
وإما ببعض الذات ، وهذا فيما كان بينهما جنس مشترك ، فتتمايزان بفصلين ، كالإنسان والفرس .
وإما بالخارج من الذات ، وهذا فيما إذا اشتركتا في الماهية النوعية ، فتتمايزان بالأعراض المفارقة ، كالإنسان الطويل المتميّز بطوله من الإنسان القصير .
وههنا قسم رابع ، أثبته من جوّز التشكيك في الماهية ، وهو