تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح بداية الحكمة — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤

شرح المطالب :

وجود الكلي

المراد من الكلية والجزئية هنا الكلية والجزئية بالمعنى المنطقي ، فهما هنا من المفاهيم المنطقية ، ومفهوم الكلي هو ما لا يمتنع فرض صدقه على كثيرين ، ومفهوم الجزئي هو ما يمتنع فرض صدقه على كثيرين . وسيتبيّن في ما بعد « 1 » أن المفهوم ما دام مفهوماً فلا يمتنع فرض صدقه على كثيرين . وحتى مفهوم الجزئي فهو ليس جزئياً حقيقياً ، لأن كل مفهوم فهو قابل للصدق على كثيرين . وتوجد نظريتان في مجال الكلي والجزئي : النظرية الأولى : أنّ الاختلاف بين الكلي والجزئي هو في نحو إدراك المدرك . فالإدراك يختلف والمدرك لا يختلف . ونحو الإدراك تارة يكون كلياً وأخرى يكون جزئياً . فالكلية والجزئية ترجعان إلى كيفية إدراك المدرك وإلا فالمدرك شيء واحد حقيقة . النظرية الثانية : وهي أن الاختلاف بين الكلية والجزئية هو في المدرك لا في الإدراك ، فالمدرك في الكلي شيء وفي الجزئي شيء آخر . وبناءً على النظرية الأولى القائلة بأن المدرك واحد ، وأن السبب في الحصول على الكلية والجزئية راجع إلى كيفية الإدراك ، فالمدرك إن أدرك
هامش
( 1 ) في الفصل الثامن .