تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح بداية الحكمة — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
وبعبارة أوضح ، فإن كل ماهية ممكنة تحتاج إلى سبب خارجي لكي تخرج من حدّ الاستواء ؛ لأنها مع سلب ضرورة الوجود عن نفسها وسلب ضرورة العدم كذلك ، تكون في ذاتها متساوية النسبة إليهما . وحيث إنّ فاقد الشيء لا يمكن أن يكون معطياً لما هو فاقد له ، فمن المحال أن تعطي الماهية لنفسها الوجود ، فتكون بحاجة إلى علة تفيض عليها الوجود . ويتوقف على هذا الكلام إثبات الواجب سبحانه وتعالى ، لأنه إذا لم يكن الممكن محتاجاً إلى العلة ، فلا طريق لإثبات الواجب تعالى ، إذ قد يُقال حينئذ إنّ الماهية هي التي أخرجت نفسها من حدّ الاستواء إلى أحد الطرفين دون الآخر .

ملاك احتياج الممكن إلى العلة

وهذه المسألة هي الموضوع المهم في البحث ، وبما تقدم اتضح أن الملاك في احتياج الممكن إلى العلة بنظر الفلاسفة هو الإمكان ، أي تساوي النسبة إلى الوجود والعدم . ولكن المتكلمين وقعوا في شبهة - كما في مسألة إعادة المعدوم بعينه - أدّت بهم إلى إنكار أن يكون الملاك في الاحتياج هو الإمكان ، وذهبوا إلى أنّ الملاك في الاحتياج هو الحدوث الزماني لا الإمكان . والحدوث الزماني هو أن يكون الشيء معدوماً في زمان ما ، ثم يوجد في الزمان اللاحق . فكل مسبوق بالعدم الزماني هو حادث زماني ، كيوم الأحد المسبوق بعدمه في يوم السبت السابق عليه . ويرى المصنف أن ملاك الاحتياج إلى العلة هو الإمكان لا الحدوث . ومع أن المسألة ضرورية أوّلية فقد استدّل عليها بدليلين هما :