تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح بداية الحكمة — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤

شرح المطالب

المبحوث عنه في هذا الفصل مسألتان ، هما : الأولى : احتياج الممكن إلى العلة . الثانية : ملاك احتياج الممكن إلى العلة .

احتياج الممكن إلى العلة

المراد بالإمكان في هذه المسألة هو الإمكان الخاص الذاتي ، وهو تساوي النسبة إلى الوجود والعدم . فإذا كان الأمر كذلك ، يحتاج الممكن حينئذ إلى ما يخرجه عن حدّ الاستواء بالضرورة . يدّعي المصنف أنّ احتياج الممكن إلى العلة من الضروريات الأولية ، والضروريات - من أقسام البديهيات - هي التي تضطر النفس إلى التصديق بها بعد تصوّر الموضوع والمحمول والنسبة بينهما ، والأوليات هي القضايا التي يكفي فيها تصوّر الموضوع والمحمول والنسبة القائمة بينهما حتى يصدّق بالنتيجة ، وبأن المحمول ثابت للموضوع بالضرورة ، من قبيل أن الجزء أصغر من الكل ، أو أن الكلّ أعظم من الجزء . وكون احتياج الممكن إلى العلة من الضروريات الأولية لأنه يكفي فيها تصوّر معنى الممكن ، ومعنى الاحتياج ، ومعنى العلة ، حتى يحصل التصديق بأن كل ممكن يحتاج إلى علة . فالممكن هو المتساوي النسبة إلى الوجود والعدم ، والمتساوي النسبة إلى الوجود والعدم لا يمكن أن يكون المخرج له من حدّ الاستواء هو نفسه ، للزوم الترجيح بلا مرجّح ، وهو محال .