فالإنسان كاتب غداً إما بالضرورة وإما بالامتناع . نعم مع الغفلة عن قاعدة ) الشيء ما لم يجب لم يوجد ( فيمكن حينئذ القول : ) الإنسان كاتب غداً بالإمكان ( .
الإمكان الوقوعي
وهو فيما إذا كان الشيء في نفسه غير ممتنع بالذات وغير ممتنع بالغير .
وذلك من قبيل حركة أصابع اليد التي لا يوجد مانع من الخارج يمنعها من الحركة فتكون لذلك ممكنة بالذات وممكنة بالغير . وهذا معنى قولهم ) ما لا يلزم من فرض وقوعه محال ( ، أي لا يكون ممتنعاً بالذات ولا ممتنعاً بغيره . والفرق بين الإمكان الوقوعي والإمكان العام هو أن الإمكان الوقوعي هو سلب ضرورة العدم الذاتي وسلب ضرورة العدم الغيري . أما الإمكان العام فهو سلب ضرورة العدم الذاتي . أما سلب ضرورة العدم الغيري فلا نظر إليه في الإمكان العام .
الإمكان الاستعدادي
وتوضيحه أن كل موجود مادي يملك استعداداً لأن يكون شيئاً آخر . وهذا الاستعداد صفة وجودية حقيقية لها ما بإزاء في الخارج ، ولكن ما بإزائها عرض وليس بجوهر .
وهذا الاستعداد الذي هو عرض له نسبة إلى شيئين : نسبة إلى الشيء المستعّد - وهي النطفة الموجودة بالفعل - ، ونسبة إلى المستعد له - وهو الإنسان الذي يمكن أن يكون فيما بعد - والاستعداد بالاعتبار الأول يسمى استعداداً ، وبالاعتبار الثاني يسمى إمكاناً استعدادياً . وإن كان الاستعداد والإمكان الاستعدادي هما في الحقيقة عرض واحد ، وحقيقة واحدة ، وصفة وجودية واحدة ، والفرق بينهما فقط بالاعتبار .