سلب الضرورة عن الأطراف الثلاثة ، وهي الضرورة الذاتية ، والوصفية ، والوقتية .
يذكر المصنف هنا مطلباً لا يختص بالإمكان بالمعنى الثالث ، بل يشمل الإمكان بالمعنى الأول والثاني أيضاً . وهو أنه عندما يقاس شيء إلى شيء بحيث يكون ممكناً له ، فيراد بالإمكان النظر إلى ذاته ، وأما بالنظر إلى علته فقد يكون واجباً . ففي قضية ) الإنسان ممكن بالإمكان الخاص ( يكون الإنسان ممكناً بالنظر إلى ذاته ، وإن كان بالنظر إلى علته هو واجب بالغير ، إلا أن المنظور إليه هنا هو الذات لا الغير ، فيكون بهذا اللحاظ ممكناً .
الإمكان الاستقبالي
وهو أن تسلب عن الموضوع أربع ضرورات هي : الذاتية ، والوقتية ، والوصفية ، وسلب الضرورة بشرط المحمول . ويسمى هذا الإمكان بالاستقبالي لأنه ناظر إلى الأمور المستقبلية ، ومثاله ) زيد قائم غدا ( . وأما أن الأقسام المذكورة ليست ضرورية له ، فلأن القيام ليس ضرورة ذاتية لزيد ، كما أنه ليس ضرورة وصفية له ، ولم يؤخذ وقت معيّن في الموضوع حتى يكون القيام ضرورياً له في ذلك الوقت ، كما لم يجعل المحمول جزءاً من الموضوع من قبيل ) الإنسان القائم قائم ( ، بل المفروض أن القيام سيحصل في غد ، فلا يمكن جعل القيام جزءاً في الموضوع .
ويشترط في صحة هذا الإمكان أن يكون الإنسان غافلًا عن الواقع الخارجي ، وأما إذا التفت إلى الواقع الخارجي وإن كان حادثاً إذا كانت علته موجودة فهو ضروري الوجود ، وإذا كانت علته معدومة فهو ضروري العدم فلا يكون حينئذ ممكناً ، لما تقدم سابقاً من أن الشيء ما لم يجب لم يوجد وما لم يمتنع لم يعدم . فالكتابة الثابتة للإنسان غداً ليست ثابتة له بالإمكان ، لأنها في غد ضرورية الوجود إذا تحققت علتها ، وضرورية العدم إذا لم تتحقق علتها .