تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح بداية الحكمة — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠

شرح المطالب

الغاية من هذا الفصل إثبات مسألتين ، وهما :

الإمكان اعتبار عقلي

الأولى : أن الإمكان الذاتي الخاص - الذي هو محل الكلام في الفلسفة - هو اعتبار عقلي ، وهو من المعقولات الثانية الفلسفية . فالعقل يعتبر هذا المفهوم ، لا أنه ينتزعه من الواقع الخارجي كما في المعقولات الأولية التي هي مفاهيم ماهوية ينتزعها العقل من الوجودات الخارجية . وإنما حين يلاحظ العقل ماهية من الماهيات كماهية الإنسان يقوم بتحليلها ، فيجد أن الوجود ليس ضرورياً لها ، والعدم كذلك ليس ضرورياً لها ، فيثبت لها الإمكان حينئذ . ولا يقصد بالاعتبار الأمر الخيالي ، بل الاعتبار النفس أمري ، إذ العقل لا يثبت الإمكان للشيء جزافاً أو ينفيه عنه اعتباطاً ، وإنما يحلّل ماهية من الماهيات فيجد أن الماهية لم يؤخذ فيها لا ضرورة الوجود ولا ضرورة العدم ، ونتيجة لذلك يصفها بالإمكان الذاتي .

الإمكان لازم الماهية

الثانية : أنّ الإمكان لازم لا ينفكّ عن الماهية ، وليس هو من العوارض التي تقبل الانفكاك ، كالبياض والسواد العارضين على الجسم . فكل ماهية لازمها الذاتي هو الإمكان سواء كانت إنساناً أو حجراً أو أي شيء آخر من الماهيات .