تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح بداية الحكمة — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣

شرح المطالب

للإمكان معانٍ عدة ، وهي :

الإمكان الخاص

وهو سلب ضرورة الوجوب الذي هو ضرورة الوجود ، وسلب ضرورة الامتناع الذي هو ضرورة العدم . ولهذا يعبّر عن الإمكان الخاص بسلب الضرورتين ، أي سلب الضرورة عن الطرفين : طرف الوجود وطرف العدم . وهذا هو الإمكان الخاص المعبّر عنه بالإمكان الذاتي ، والإمكان الخاصّي ، والإمكان الماهوي . ويسمى بالإمكان الخاص باعتبار أنه يوجد في مقابله إمكان عام وإمكان أخصّ ، وهو وسط بينهما . ويسمى أيضاً بالإمكان الذاتي باعتبار أن الإمكان ينتزع من ذات الماهية . فالماهية بما هي هي ، ليس فيها وجود ولا عدم ، والوجود والعدم غير ضروريين لها ، لأن الوجود لو كان ضرورياً لما عدم ، والعدم لو كان ضرورياً لما وجد ، وحيث إنّه يوجد ويعدم فيتّضح أن الماهية ليست بالضرورة موجودة ولا معدومة ، ولا هي كذلك واجبة ولا ممتنعة ، فتكون حينئذ ممكنة بالإمكان الذاتي . ويسمى أيضا بالإمكان الماهوي باعتبار أن هذا الإمكان يلازم الماهية ، فكل ما له ماهية فهو ممكن . ويسمى بالإمكان الخاصّي باعتبار أن هذا الإمكان هو المستعمل في كلمات الخاصة ( الفلاسفة ) في مقابل الإمكان العام [ أو العامي ] عند العامة . وسلب الضرورة في الممكن له أقسام متعددة ، وهو المبحوث عنه في هذا الفصل .