المحمول ، وهذا الإمكان إنّما يثبت بحسب الظنّ والغفلة عن أن كلّ حادث مستقبل إما واجب أو ممتنع لانتهائه إلى علل موجبة مفروغ عنها . ويسمّى الإمكان الاستقبالي .
وقد يستعمل الإمكان بمعنيين آخرين :
أحدهما : ما يسمّى الإمكان الوقوعي ، وهو كون الشيء بحيث لا يلزم من فرض وقوعه محال ، أي ليس ممتنعاً بالذات أو بالغير ، وهو سلب الامتناع عن الجانب الموافق ، كما أن الإمكان العام سلب الضرورة عن الجانب المخالف .
وثانيهما : الإمكان الاستعدادي ، وهو كما ذكروه نفس الاستعداد ذاتاً وغيره اعتباراً ، فإن تهيّؤ الشيء لأن يصير شيئاً آخر ، له نسبة إلى الشيء المستعدّ ، ونسبة إلى الشيء المستعدّ له ، فبالاعتبار الأوّل يسمّى « استعداداً » فيقال مثلًا : النطفة لها استعداد أن تصير إنساناً ، وبالاعتبار الثاني يسمّى الإمكان الاستعدادي فيقال : الإنسان يمكن أن يوجد في النطفة .
والفرق بينه وبين الإمكان الذاتي ، أن الإمكان الذاتي - - كما سيجيء الفصل الآتي - - اعتبار تحليلي عقلي يلحق الماهية المأخوذة من حيث هي ، والإمكان الاستعدادي صفة وجودية تلحق الماهية الموجودة . فالإمكان الذاتي يلحق الماهية الإنسانية المأخوذة من حيث هي ، والإمكان الاستعدادي يلحق النطفة الواقعة في مجرى تكوّن الإنسان .
ولذا كان الإمكان الاستعدادي قابلًا للشدّة والضعف ، فإمكان تحقّق الإنسانية في العلقة أقوى منه في النطفة ، بخلاف الإمكان الذاتي فلا شدّة ولا ضعف فيه .
شرح بداية الحكمة — صفحة 231
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٣١