الأقوال في المسألة
ذهب الفلاسفة إلى أن الشيء إذا وجد لابد أن يكون واجباً ، ولا يكون وجوده واجباً إلا إذا كان عدمه ممتنعاً . فالشيء ما لم يجب - أي ما لم يجب وجوده بحيث يمتنع عدمه - لم يوجد . فالعلة ما لم توجب وجود المعلوم ، فلا يمكن أن يتحقق المعلوم في الخارج ، أي ما لم تسدّ طريق العدم عن المعلول بحيث يكون العدم ممتنعاً ، فلا يمكن أن يتحقق وجود المعلول في الخارج ، فإذا وجد المعلول فلابد أن يكون العدم ممتنعاً ، كما أنه إذا عدم فلابد أن يكون الوجود ممتنعاً .
وفي المقابل ذهب بعض المتكلمين إلى أنه يكفي في تحقق الوجود أن يكون هذا الوجود أولى من العدم ، ولا يشترط في ذلك أنّ يكون العدم ممتنعاً ، فيكفي أن يكون أحد الطرفين مرجوحاً وممكناً حتى يتحقق الطرف الآخر ، فلا يتوقف تحقق أحد الطرفين على أن ينسدّ العدم عن الطرف الآخر بنحو يكون ممتنعاً ، بل يكفي لتحقق المعلول في الخارج أولوية وجوده على عدمه .
البرهان على بطلان الأولوية
يرى المصنف أن الأولوية باطلة بجميع أقسامها ، ويوضح ذلك بالبيان التالي :
أما الأولوية الذاتية بكلا قسميها ( الكافية وغير الكافية ) فيتضح بطلانها بالالتفات إلى أن الماهية في ذاتها ليست بشيء حتى يكون الوجود أولى لها من العدم أو العكس . فإذا كانت الماهية من حيث هي هي لا تقتضي الوجود ولا العدم ، فلا يكون الوجود أولى لها ، ولا العدم كذلك . وقد تقدم أن الماهية - بدون الوجود - عدم وبطلان ، وليس للعدم أن يقتضي أولوية أحد الطرفين على الآخر . وعليه ، تكون الأولوية الذاتية غير معقولة . هذا مضافاً