تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح بداية الحكمة — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥

الفصل الخامس : في أن الشيء ما لم يجب لم يوجد ، وبطلان القول بالأولية

لا ريب أن الممكن الذي يتساوى نسبته إلى الوجود والعدم عقلًا ، يتوقّف وجوده على شيء يسمّى علّة ، وعدمه على عدمها . وهل يتوقّف وجود الممكن على أن توجب العلّة وجوده وهو الوجوب بالغير ؟ أو أنه يوجد بالخروج عن حدّ الاستواء وإن لم يصل إلى حدّ الوجوب ؟ وكذا القول في جانب العدم ، وهو المسمّى بالأولوية . وقد قسّموها إلى الأولوية الذاتية وهي التي يقتضيها ذات الممكن وماهيته ، وغير الذاتية وهي خلافها ، وقسّموا كلًّا منهما إلى كافية في تحقّق الممكن وغير كافية . والأولوية بأقسامها باطلة : أمّا الأولوية الذاتية فلأنّ الماهية قبل الوجود باطلة الذات لا شيئية لها حتّى تقتضي أولوية الوجود كافية أو غير كافية ؛ وبعبارة أخرى : الماهية من حيث هي ليست إلّا هي ، لا موجودة ولا معدومة ولا أيّ شيء آخر . وأمّا الأولوية الغيرية وهي التي تأتي من ناحية العلّة ، فلأنّها لمّا لم تصل إلى حدّ الوجوب لا يخرج بها الممكن من حدّ الاستواء ، ولا