تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح بداية الحكمة — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧

شرح المطالب

المبحوث عنه في هذا الفصل هو من موارد الخلاف قديماً بين الفلاسفة ومتكلمي العامة ؛ فإن متكلمي العامّة ينسبون إلى الفلاسفة القول بأن الله مجبر في فعله . وفي المقابل ، ينسب الحكماء إلى المتكلمين القول بنفي العلية .

محل النزاع

تقدم أن الماهية من حيث هي ، متساوية النسبة إلى الوجود والعدم ؛ وأن الوجود والعدم لا يدخلان في ذاتها ، فتحتاج إلى علة مخرجة لها من حد الاستواء الذاتي إلى أحد الطرفين دون الآخر ، وإلا يلزم الترجيح بلا مرجّح ، وهو محال . وعليه ، فهل يشترط في إخراج العلة لأحد الطرفين ( الوجود أو العدم ) عن حد الاستواء أن تسدّ الطريق على الطرف الآخر بنحو يكون ممتنعاً ، أو أنه لا يشترط أن تسدّ الطريق على الطرف الآخر كذلك ، بل يمكن أن يبقى على إمكانه ؟ بعبارة ثانية : هل يكفي في تحقق أحد الطرفين أن تترجّح نسبة الوجود على العدم ، بحيث تكون نسبة الوجود أقوى من نسبة العدم ، وتكون نسبة العدم أضعف من نسبة الوجود ( وهذا هو جانب الإمكان ) ؟ أو أنه لابد أن يكون أحد الطرفين ) صفراً ( حتى يتحقق الطرف الآخر ( وهذا هو جانب الامتناع ) ؟