فنزول المطر في اليوم الكذائي ممكن ، ولكن ليس بمعنى تساوي النسبة ، بل بمعنى أن عدم نزوله ليس ضرورياً ، وأن نزوله ليس ممتنعاً .
فالإمكان العام للشيء هو أنه ليس بممتنع ، والمدعى هنا هو أن كل ما ليس بممتنع على الله تعالى فلابد أن يكون موجوداً فيه بالضرورة ، وكل صفة لا يمتنع إثباتها للواجب فهي موجودة له بالضرورة .
وحيث إنّه يمتنع إثبات الجسمية للواجب ، فيمتنع أن يكون الواجب جسماً ، بخلاف العلم فإنه يمكن إثباته للواجب ولا يمتنع ، وحيث إنّ كل ما يمكن لواجب الوجود بالإمكان العام فهو موجود له بالضرورة ، فيكون العلم واجباً له وضروري الثبوت له .
وأما أنه لا يكون ممكناً بالإمكان الخاص ؛ فلأن الإمكان الخاص هو تساوي النسبة إلى الوجود والعدم ، فيمكن أن يوجد الشيء ويمكن أن لا يوجد . وإذا أمكن أن لا يوجد فيكون الواجب مقيداً بعدم هذه الصفة ، مع أنه تقدم في الفصل السابق أن الواجب سبحانه لا يقيّد بعدم كمال ، وإلا يلزم أن يكون له ماهية .
شرح بداية الحكمة — صفحة 224
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٢٤