شرح المطالب
في هذا الفصل يراد إثبات أن الواجب سبحانه كما أنه يتصف بالوجود بنحو الضرورة والوجوب ، كذلك فإن كل صفة تنسب إليه في مقام ذاته تكون ثابتة له بالضرورة والوجوب . فكل صفة تحمل على الواجب سبحانه من الحياة والقدرة والعلم والإرادة . . تكون مادة القضية فيها هي الوجوب دائماً .
ويعبّر عن ذلك بأن واجب الوجود بالذات واجب الوجود من جميع الجهات ، وحيث إنّ الواجب بسيط وليس مركباً ، فهو سبحانه وتعالى عالم في عين أنه قادر ، وقادر في عين أنه حي . . وهو حياة كلّه ، وعلم كلّه ، وقدرة كلّه ، وإرادة كلّه .
والمقصود من عبارة ) جميع الجهات ( جهات العقل ؛ فإن العقل يملك القدرة على تحليل الموجود البسيط وتجزئته إلى حيثيات مختلفة ، فيلحظ حيثية العلم فيه بصرف النظر عن حيثية القدرة . . والسرّ في ذلك أن العقل يتعامل دائماً مع المفاهيم ، وحيث إنّ هذه المفاهيم متباينة فيمكن للعقل أن يفرض للمصداق الواحد حقيقة جهات متعددة ، فيرى أنّ حيثية القدرة فيه شيء وحيثية العلم فيه شيء آخر ، كما هو الحال في الممكنات .
وعليه ، ففي مقام الحكاية عن الوجود الواجبي يمكن للعقل أن يلحظ حيثية مفهومية فيه ، مع قطع النظر عن حيثية أخرى .
والمدعى في البحث هو أن كل ما يمكن لواجب الوجود بالإمكان العام ، فهو موجود له بالضرورة . والمراد بالإمكان العام ، هو أن لا يكون الطرف المخالف ممتنعاً بحيث لا يكون العدم ضرورياً له ، أو يكون الوجود ممتنعاً .