تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح بداية الحكمة — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠

شرح المطالب

مقسم البحث في هذا الفصل هو الوجود في نفسه ، فهو ينقسم إلى ما هو وجود لنفسه وإلى ما هو وجود لغيره . والمهم هو إثبات الوجود لغيره ، وإلا فالوجود لنفسه واضح ، إذ إن كل الجواهر الخارجية وجودها في نفسها ووجودها لنفسها . فإن بعض الموجودات عندما توجد تقوم بفعلين في وجود واحد ، وبعض الموجودات عندما توجد تقوم بفعل واحد في وجود واحد . ومثال ذلك ماهية العرض : فالعرض هو الموجود الذي إذا وجد في الخارج وجد في موضوع ، والعرض ماهية ، وحكم الماهية من حيث هي هي ( وبالحمل الأولي ) أنها لا موجودة ولا معدومة . والبياض من حيث هو هو لونٌ مفرّق لنور البصر ، والسواد من حيث هو هو لونٌ قابض لنور البصر ، فاللون جنس والمفرّق أو القابض فصل وماهية في السواد لم يؤخذ فيها الوجود ولا العدم ، فالوجود والعدم أمران خارجان عن ذات الماهية . والماهية بالحمل الشائع إن وجدت علتها فهي موجودة وإلّا فهي معدومة . فالماهية بالحمل الشائع مع عدم وجود العلة معدومة ، وهي توجد إذا أعطي لها الوجود . فالعلة تعطي الوجود للماهية العرضية ، وهذا الوجود المعطي للماهية العرضية يقوم بفعلين بوجود واحد : فأولًا يطرد العدم عن ماهيّة ذاته ؛ لأنها كانت معدومة بالحمل الشائع فتكون موجودة ، وحيث إنّ وجودها قائم بالغير ( أي بالموضوع ) فإنها تطرد أيضاً عدماً قائماً في وجود موضوعها ، وهذا العدم الذي تطرده عن وجود موضوعها هل هو عدم ماهية الموضوع أو عدم شيء آخر ؟ وحيث إنّ ماهية الموضوع أيضاً كانت معدومة بالحمل الشائع ، فإنَّ