نفسه لغيره ( ، لأنها كما تفعل فعلًا في نفسها ، تقوم بفعل آخر للغير وهو العدم المقارن للمعروض ، أي الجوهر ، وبذلك يكون وجودها لنفسها عين وجودها للموضوع . فالوجود الجوهري وجود في نفسه لنفسه لا يقوم إلا بفعل واحد وهو أن يطرد العدم عن ذات ماهيته ، والوجود العرضي يقوم بفعلين بوجود واحد ، فيطرد العدم عن ذات نفسه ويطرد العدم المقارن لموضوعه .
وبعد أن تعرض المصنف للشيء الذي يطرد العدم عن ماهية نفسه ، ويطرد العدم عن شيء مقارن لموضوعه ، ومثّل له بالأعراض ، ذكر مثالًا آخر يتوقف بيانه على ما يلي :
تنقسم الماهية إلى الجوهر والعرض « 1 » ، وينقسم الجوهر - في الفلسفة المشائية - إلى خمسة أقسام ، وهي : النفس ، والعقل ، والجسم ، والمادة ، والصورة .
فالمادة من أقسام الجوهر ، وهي تمثّل جهة القابلية في الأشياء . فالشجرة تكون شجرة بالفعل ، والرماد يكون رماداً بالفعل ، والشجرة يكون فيها قابلية أن تكون رماداً بالفعل ، أي قابلية أن تعدم وتوجد صورة أخرى ، وقابلية أن تصير الشجرة صورة أخرى هو ما يسمى بالمادة . فقابلية الشيء وفعليته أمران متغايران .
فهنا توجد حيثيتان : حيثية الفعلية ، وحيثية القابلية والاستعداد لأن تكون شيئاً آخر . وتسمى الحيثية الأولى حيثية الفعل ، والحيثية الثانية حيثية القوة ، ويعبّر عنها الفلاسفة بالمادة . فالمادة هي حيثية استعداد وليس فيها فعلية إلا فعلية أنها تقبل الأشياء .
فالمادة في ذاتها لا كمال لها ، وإنما يكون لها كمال بالصور التي تعرض
هامش
( 1 ) راجع بحث المقولات في المرحلة السادسة .