الوجود كما يطرد العدم عن ذاته وماهيته ، هل يطرد العدم عن ماهية موضوعه أو أنه يطرد عدماً آخر غير عدم ماهية موضوعه .
الجواب : إنه يستحيل أن يكون الوجود طارداً لعدم ماهية موضوعه ، لأنه لا يعقل أن يطرد وجود واحد العدم عن ماهيتين ، وإلا يلزم أن يكون الوجود الواحد اثنين ، لوضوح أن الماهيتين فيهما اقتضاء لوجودين اثنين لا واحد ، فالطارد للعدم عن ماهية موضوعه وجود آخر غير الوجود الذي طرد العدم عن ماهية العرض ؛ إذ المفروض أنهما وجودان ، وكل منهما هو وجود في نفسه . وأحدهما وجود في نفسه طارد لعدم الموضوع ، والآخر وجود في نفسه طارد لعدم العرض .
والوجود الذي طرد العدم عن ماهية العرض يفعل فعلًا آخر ، فإن بعض الموضوعات تقارنها بعض الأعدام - لا عدم ذاتها وماهيتها - والعرض عندما يوجد كما يطرد العدم عن ذاته يطرد العدم عن ذلك الشيء المقارن للموضوع ( بأن يعطي الوجود للعدم المقارن ) .
ففي القضية القائلة ) زيد عالم ( العلم كيف نفساني له وجود ، وهذا العلم هو وجود عرضي لأنه قائم في موضوع . و ( زيد ) في نفسه جاهل ، والجهل هو عدم العلم بنحو عدم الملكة ، فهو عدم مقارن لوجود زيد ، فيكون لزيد الموجود الذي له وجود في نفسه عدم مقارن في نفسه وهو عدم العلم . والعلم المفاض من الله تعلى على زيد كما يطرد العدم عن ماهية ذاته ( الكيف النفساني ) ، يطرد أيضا العدم المقارن لزيد ( الجهل ) .
فالعلم يؤدي فعلين بوجود واحد : يطرد العدم عن ماهيته وهو الكيف النفساني ، ويطرد العدم المقارن لموضوعه ؛ وعند ذلك يقال : زيد عالم .
ومثل هذه الوجودات التي إذا تحققت تقوم بفعلين تسمى ) وجوداً في
شرح بداية الحكمة — صفحة 201
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٠١