عليها فتكسبها الفعلية ، كالصورة النباتية لشجرة التفاح فهي أولًا تطرد العدم عن ماهية ذاتها ، ثم ثانياً تطرد عدماً مقارناً لموضوعها الذي هو المادة ، لأن الصورة تحتاج إلى محلّ وهو المادة . فهنا أمران جوهريان أحدهما حالٌّ في الآخر . ويسمى أحدهما محلّ والآخر حالّ . فالمادة الأولى جوهر وهي محلّ للصورة النوعية ، والصورة النوعية جوهر وهي حالّ .
ويميّز هنا بين الحالّ والموضوع بأن الموضوع يعرض عليه العرض ، بخلاف المحل فإنه يوجد فيه جوهر آخر ، ولكن يوجد فيه خصوصية العرضية وهي أن وجوده لنفسه ، وأيضاً يطرد عدماً عن موضوعه . وذلك العدم هو أن المادة فيها نقص جوهري ، فقبل أن توجد فيها الصورة الشجرية كانت فاقدة لها ، وبعد أن وجدت الصورة الشجرية فيها صارت كاملة من هذه الجهة . فإذن الصورة الشجرية تطرد عدماً عن ماهيتها النوعية ، وتطرد عدماً مقارناً لمحلها والذي هو المادة الأولى ، أو المادة بصورة عامة .
شرح بداية الحكمة — صفحة 203
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٠٣