شرح المطالب
عقد هذا الفصل والفصل الذي يليه لإثبات الوجود الرابط ، وعقد الفصل الثالث لإثبات أقسام الوجود المستقلّ .
أقسام الوجود في نفسه
الوجود منه ما هو في نفسه ، ومنه ما هو في غيره . والوجود في نفسه يختلف عن الوجود في غيره خارجاً وذهناً :
أما خارجاً ؛ فلأن الوجود في نفسه قائم بنفسه ، مستقلّ ، له حدّ تنتزع منه الماهية ؛ إذ الماهية بالمعنى الأخص - وهي ما يقال في جواب ما هو - تنتزع من حدّ الوجود .
والوجود في غيره سنخ وجود رابط غير مستقلّ في الخارج ، بل وجوده قائمٌ في غيره ، فلا تنتزع منه الماهية .
والوجود في غيره يختلف عن الوجود لغيره الذي هو موجود مستقلّ ، وينتزع منه ماهية عرضية ، إلا أنه مع ذلك يحتاج إلى ما يعرض عليه ويقوم به في الخارج ، من قبيل اللون . فوجود اللون غير وجود الجسم ، والأعراض التي تعرض الجسم لها وجود ولكن بالغير ، ووجودها مستقل ولهذا تنتزع منه ماهية الكم والكيف . . أما الوجود الرابط فليس له استقلالية في الخارج مطلقاً ، بل هو قائم في غيره ، ووجوده في وجود غيره لا في نفسه ، ومن هنا لا يكون منشأً لانتزاع الماهية .
أما ذهناً ؛ فلأن الوجود المستقل له مفهوم وتصور مستقل في الذهن ، أما الوجود الرابط فليس له مفهوم مستقل في الذهن .