تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح بداية الحكمة — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩

الفصل الأول : الوجود في نفسه والوجود في غيره

من الوجود ما هو في غيره ، ومنه خلافه . وذلك أنا إذا اعتبرنا القضايا الصادقة كقولنا : « الإنسان ضاحك » وجدنا فيها وراء الموضوع والمحمول أمراً آخر به يرتبط ويتّصل بعضهما إلى بعض ، ليس يوجد إذا اعتبر الموضوع وحده ، ولا المحمول وحده ، ولا إذا اعتبر كل منهما مع غير الآخر فله وجود . ثم إن وجوده ليس ثالثاً لهما واقعاً بينهما مستقلًّا عنهما ، وإلّا احتاج إلى رابطين آخرين يربطانه بالطرفين ، فكان المفروض ثلاثة خمسة ، ثم الخمسة تسعة وهلمّ جراً ، وهو باطل . فوجوده قائم بالطرفين موجود فيهما غير خارج منهما ولا مستقلّ بوجه عنهما ، لا معنى له مستقلًّا بالمفهومية ونسمّيه « الوجود الرابط » . وما كان بخلافه كوجود الموضوع والمحمول ، وهو الذي له معنىً مستقلّ بالمفهومية نسمّيه « الوجود المحمولي » و « الوجود المستقلّ » . فإذن الوجود منقسم إلى « مستقلّ » و « رابط » وهو المطلوب . ويظهر ممّا تقدّم : أوّلًا : أن الوجودات الرابطة لا ماهية لها ، لأن الماهية ما يقال في جواب ما هو ، فلها لا محالة وجود محمولي ذو معنىً مستقلّ بالمفهومية ، والرابط ليس كذلك .