تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح بداية الحكمة — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
المعطيات العلمية يفسَّر على أساس انتقال الصورة إلى العدسة ثم إلى الشبكية التي يحصل فيها مجموعة من الارتعاشات بحيث يحصل بسببها العلم .

جواب الإشكال السادس :

قبل الإجابة نشير إلى أن العلم يطلق ويراد به اصطلاحات متعددة ، أحدها أن المراد منه هو العلم التجريبي - في مقابل الفلسفة - والذي يعتبر التجربة منهجاً في الإثبات والنفي . ويوجد في البحث التجريبي نكتتان : الأولى : أنّ مدار التجربة هو المادة ليس إلا ، فليس لها أن تثبت أو تنفي ما وراء المادة . الثانية : أنّه حتى في دائرة المادة لا تملك التجربة قدرة على النفي في الأمور المادية فضلًا عن الأمور المجرّدة ، وإنما تقتصر قدرتها على الإثبات . وحيث إنّ الصور الإدراكية مجرّدة كما تقدَّم ، فالدليل التجريبي لا يملك قدرة على النفي أو حتى الإثبات في مجال المجردات ، لأن دائرة التجريب هو المادة ، وحيث إنّ الصور الإدراكية مجرّدة عن المادة ، فلا معنى لادعاء العلم نفي وجود شيء آخر وراء الارتعاشات التي تحصل في الشبكية .

الإشكال السابع

بناءً على القول بالوجود الذهني يلزم أن يكون الشيء الواحد كلياً وجزئياً ، واللازم باطل فالمقدّم مثله . أما بطلان التالي : فلأن اجتماع الكلية والجزئية في شيء واحد ، هو من جمع المقابلين ، وهو واضح البطلان . أما بيان الملازمة : لأن الإنسان ، بما هو مفهوم متصوّر في الذهن ، قابل للصدق على كثيرين ، فهو كلي . وحيث إنّ الإنسان المتصوّر في ذهن زيد هو غير الإنسان المتصوّر في ذهن شخص آخر ، لأن الأول يقوم بنفس زيد بوجود