تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح بداية الحكمة — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
إذا تصوّرنا جوهراً كان مندرجاً تحت مقولة الجوهر - - لانحفاظ الذاتيات - - وتحت مقولة الكيف كما تقدّم ، والمقولات متباينة بتمام الذوات « 1 » ، فيلزم التناقض في الذات . وكذا إذا تصوّرنا مقولة أخرى غير الجوهر ، كانت الماهية المتصوَّرة مندرجة تحت مقولتين . وكذا لو تصوّرنا كيفاً محسوساً ، كان مندرجاً تحت الكيف المحسوس والكيف النفساني ، وهو اندراج شيء واحد تحت نوعين متباينين من مقولة ، واستحالته ضرورية . قالوا : وهذا الإشكال أصعب من الأول ، إذ لا كثير إشكال في كون شيء واحد جوهراً وعرضاً ، لأن التباين الذاتي الذي بين المقولات ، إنما هو بين الجوهر والكيف والكمّ وغيرها ، وأما مفهوم العرض بمعنى القائم بالموضوع ، فهو عرض عامٌّ صادق على تسع من المقولات ، ومن الجائز أن يعمّ الجوهر الذهني أيضاً ويصدق عليه ، لأن المأخوذ في رسم الجوهر أنه « ماهية إذا وُجدت في الخارج وُجدت لا في موضوع » ، فمن الجائز أن يقوم في الذهن في موضوع ، وهو إذا وُجد في الخارج كان لا في موضوع . هذا ، وأما دخول الماهية الواحدة تحت مقولتين ، كالجوهر والكيف ، والكمّ والكيف ، والمقولات متباينات بتمام الذوات ، فاستحالته ضرورية لا مدفع لها . وبالتوجّه إلى ما تقدّم من الإشكال ونحوه ، ذهب بعضهم إلى إنكار الوجود الذهني من أصله ، بالقول بأن العلم بإضافة من النفس إلى الخارج ، فالمعلوم مندرج تحت مقولته الخارجية فقط ، وقد عرفت ما فيه .
هامش
( 1 ) إذ لو لم تكن متباينة بتمام الذات ، كانت مشتركة في بعض الذات ، فكان لها جنس فوقها ، والمفروض أنها أجناس عالية ليس فوقها جنس ، هذا خلف ، فهي بسائط متباينة بتمام الذات . ( منه قدِّس‌سرُّه ) .