شرح المطالب :
الوجود الذهني « 1 »
يعتبر البحث في الوجود الذهني « 2 » من مهمات مباحث الفلسفة الإسلامية « 3 » . فما لم يكن ثمة وجود ذهني فلن يكون هناك فلسفة أصلًا ، كما أن إثبات الواقع الخارجي إنما يكون بتوسط الوجود الذهني . وقد اتّضح مما تقدم أن هناك فرقاً بين الوجود والماهية بالمعنى الأخص ، وأن الإنسان يدرك بفطرته أن بإمكانه التوصل إلى الواقع الخارجي ، فيعلم به علماً مطابقاً في الجملة .
هامش
( 1 ) بحث المصنف عن الوجود الذهني في كتابيه ) بداية الحكمة ( و ) نهاية الحكمة ( ، ومع أن الكتاب الأول يمهّد للكتاب الثاني ، إلا أن بعض المواضيع المبحوثة فيه تعتبر أشدّ عمقاً مما ذُكر في كتاب ) النهاية ( ، ومن جملة هذه المواضع بحث الوجود الذهني ؛ ولهذا لابد من التدقيق في بحث ) البداية ( نظراً لأهميته وتعقيده من جهة ، ولأن بعض ما ذكر في ) النهاية ( لم يذكر بالتفصيل المتّبع في ) البداية ( ( ش ) .
( 2 ) إن المسائل التي بحثت في المرحلة الأولى يتساوى المحمول فيها مع الموضوع في دائرة الصدق سعة وشمولًا ، ففي مسألة أصالة الوجود يتساوى الوجود مع الأصالة وكذلك في مسألة أن الوجود واحد مشكّك . أما المرحلة الثانية فيلاحظ أن محمولات مسائلها ذات شقّين ، وهي بكلا شقّيها مساوية للموضوع . فالقضية المبحوث عنها هنا ) الوجود إما خارجي وإما ذهني ( تسمّى قضية مردّدة المحمول ، أي أن المحمول فيها له شقّان ، وهو بمجموع شقّيه يتساوى مع الموضوع في دائرة الصدق ( ش ) .
( 3 ) البحث في الوجود الذهني هو من إنجازات الفلسفة الإسلامية ، ويبدو أن هذا العنوان قد ظهر للمرة الأولى كمسألة مستقلّة في كتاب المباحث المشرقية ، وذُكر بعد ذلك في كتاب ) كشف المراد ( للخواجة نصير الدين الطوسي ، بينما لا يوجد لهذا العنوان أي ذكر في مؤلفات المتقدمين كالفارابي وابن سينا وإخوان الصفا وشيخ الإشراق ، ويرى الشهيد المطهري في كتابه المطبوع تحت عنوان ( محاضرات في الفلسفة الإسلامية ) ص 165 أنه لم يوجد بحث باسم الوجود الذهني حتى القرن الخامس أو السادس الهجري حيث عنونت هذه المسألة رسمياً في كتب الفلسفة والكلام منذ ذلك التاريخ المذكور . نعم يمكن الادعاء بوجود جذور بحث الوجود الذهني في كلمات القدماء وإن بألفاظ مختلفة .