وقد استثنى سبحانه من المحضرين عباده المخصلين إذ قال :
فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ * إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ
« 1 » .
ثمّ عرّفهم سبحانه بقوله حكاية عن إبليس حين رجم :
قالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ
« 2 » .
فبيّن أن لا سبيل للشيطان إليهم ، ولا يتحقّق إغواؤه فيهم ، وقد ذكر أيضا أنّ إغواءه إنّما هو بالوعد ، حيث قال سبحانه :
وَقالَ الشَّيْطانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ
« 3 » .
إلى أن قال :
فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ ما أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَما أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
« 4 » .
واستنتج من ذلك كما ترى أنّ اللوم راجع إلى أنفسهم ، وأنّ الذنب راجع إلى الشرك ، وأنّهم بمقتضى شقائهم الذاتي ظالمون . وأنّ الظالمين لهم عذاب أليم ، فالمخلصون هم المخلصون عن الشرك بذاتهم لا يرون لغيره سبحانه وجودا ، ولا يحسّون لغيره اسما ولا رسما ، ولا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرّا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا ، وهذا هو مفهوم الولاية .
وبالجملة : فأولياء اللّه سبحانه هم المستثنون من حكم الصعقة والفزع لا يموتون بالنفخة حين يموت بها من في السماوات والأرض ، وقد قال سبحانه :
يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ
« 5 » .
هامش
( 1 ) سورة الصافّات : الآيتان 127 و 128 .
( 2 ) سورة ص : الآيتان 82 و 83 .
( 3 ) سورة إبراهيم : الآية 22 .
( 4 ) سورة إبراهيم : الآية 22 .
( 5 ) سورة الأنبياء : الآية 104 .