فيفسّره ما بعده من الآيات ، وهي :
مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ * وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
« 1 » .
لكنّ الحسنة أريدت بها المطلقة لمكان الأمن ، وقرينة مقابلتها بالسّيئة والايعاد عليها ، فالمختلط عمله منهما لا يأمن الفزع لمكان السيّئة ، فالأمن من الفزع طيب ذاته وطيّب عمله من السيّئات ، وقد عدّ سبحانه سيّئات الأعمال خبائث ، فقال :
وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ
« 2 » .
وقال أيضا :
الْخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثاتِ وَالطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّباتِ
« 3 » .
وقد عدّ من الرجس الكفر والنفاق والشرك فقال :
وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ وَماتُوا وَهُمْ كافِرُونَ
« 4 » .
وقال :
إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ
« 5 » .
وعدّ من الشرك بعض مراتب الإيمان فقال :
وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ
« 6 » .
فطيب الذات من الشرك أن لا يؤمن بغيره سبحانه ، ولا يطمئنّ إلّا إليه ، أي لا يرى له سبحانه شريكا في وجوده وأوصافه وأفعاله ، وهو الولاية ، وإليه يرجع معنى قوله
هامش
( 1 ) سورة النمل : الآيتان 89 و 90 .
( 2 ) سورة الأنفال : الآية 37 .
( 3 ) سورة النور : الآية 26 .
( 4 ) سورة التوبة : الآية 125 .
( 5 ) سورة التوبة : الآية 28 .
( 6 ) سورة يوسف : الآية 106 .