وقال :
وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ
« 1 » .
فبيّن سبحانه طيّها وبلوغها أجلها يومئذ بمن فيها ، وبذلك يظهر أنّ المخلصين المستثنين ليسوا فيها ، بل مقامهم فيما وراء السماوات والأرض ، وهم مع ذلك في الجميع . قال سبحانه :
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ
« 2 » ، فهم من الوجه .
وقال سبحانه :
فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ
« 3 » ، فهم المحيطون بالعالم بإحاطته سبحانه ، وقد بيّنه سبحانه بوجه آخر بعد ما بيّن أنّ أهل الجنّة في السماء ، وأهل النّار في النّار بقوله :
وَبَيْنَهُما حِجابٌ وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ
« 4 » .
وسيأتي كلام فيه في غير هذا المقام .
ومن هنا يظهر أنّهم في فراغ وأمن من سائر الأمور الجارية والشدائد والأهوال الواقعة بين النفختين . قال سبحانه :
فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ * وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً * فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْواقِعَةُ
« 5 » .
والدكّ هو الدقّ . تقول : دككت الشيء : إذا ضربته وكسرته حتّى تسوي به الأرض .
وقال تعالى :
يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ * تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ
« 6 » .
وقال سبحانه :
يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ وَكانَتِ الْجِبالُ كَثِيباً مَهِيلًا
« 7 » .
هامش
( 1 ) سورة الزّمر : الآية 67 .
( 2 ) سورة القصص : الآية 88 .
( 3 ) سورة البقرة : الآية 115 .
( 4 ) سورة الأعراف : الآية 46 .
( 5 ) سورة الحاقّة : الآيات 13 - 15 .
( 6 ) سورة النازعات : الآيتان 6 و 7 .
( 7 ) سورة المزمّل : الآية 14 .