تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنسان والعقيدة — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
والموجود عين استماعهم وسمعهم ؛ إذ إسماعهم للصيحة المحيية لهم بعد اتّصافهم بالحياة غير معقول ، فليس إلّا كلمة إلهيّة يميتهم ويحييهم ، وقد قال سبحانه :
هُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ فَإِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
« 1 » . فالنفختان كلمتان إلهيّتان : كلمة مميتة وكلمة محيية ، لكنّه سبحانه لم يعبّر بالموت ، وإنّما عبر بالصعقة ، ولعلّ ذلك لأنّ الموت يطلق على خروج الروح من البدن ، وقد شمل حكم النفخة من في السماوات والأرض وفيها الملائكة والأرواح ، وفي قوله سبحانه في وصف أهل الجنّة :
لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولى
« 2 » ، تلميح إلى ذلك نعم ، وقع في قوله سبحانه حكاية عن قول أهل النّار :
قالُوا رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا فَهَلْ إِلى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ
« 3 » ، لو لم تكن التثنية للتكرار أو لتغليب إطلاق الموت على صعقة النفخة ، ثمّ إنّه سبحانه قال :
بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ
« 4 » . فأفاد شمول حكم البرزخ على الجميع ، فالمراد بمن في الأرض في آيتي الفزع والصعقة ليس من على ظهر الأرض ممّن هم في قيد الحياة الدنيا قبل البرزخ ، بل الذين قال فيهم سبحانه :
وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ ما لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ كَذلِكَ كانُوا يُؤْفَكُونَ * وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتابِ اللَّهِ إِلى يَوْمِ الْبَعْثِ
« 5 » .
هامش
( 1 ) سورة غافر : الآية 68 . ( 2 ) سورة الدخان : الآية 56 . ( 3 ) سورة غافر : الآية 11 . ( 4 ) سورة المؤمنون : الآية 100 . ( 5 ) سورة الروم : الآيتان 55 و 56 .
الإنسان والعقيدة — صفحة 89 | السيد محمدحسين الطباطبائي / علي الأسدي / علي الأسدي / صباح الربيعي