ولو كانت معصيته عليه السّلام معصية فسق لكانت جنّته دار اختيار ، فكانت من دار المادة والظلمة ، فكانت في الأرض دون السماء .
وقوله سبحانه : قلنا اهبطوا منها إلى قوله :
وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ
الخ .
سياق الكلام يعطي أنّ الهبوط إنّما كان من غير الأرض ، وهو السماء إلى الأرض ، وهو ظاهر قوله في موضع آخر :
فِيها تَحْيَوْنَ وَفِيها تَمُوتُونَ وَمِنْها تُخْرَجُونَ
الآية « 1 » .
ويدلّ عليه قول عليّ عليه السّلام في احتجاجه على الشامي حين سأله عن أكرم واد على وجه الأرض ، فقال عليه السّلام له : « واد يقال له سرانديب سقط فيه آدم من السماء » « 2 » .
وفي النهج في خطبة له عليه السّلام يصف فيها قصّة آدم عليه السّلام : « ثمّ بسط اللّه سبحانه له في توبته ، ولقّاه كلمة رحمته ، ووعده المردّ إلى جنّته ، وأهبطه إلى دار البليّة ، وتناسل الذّرّيّة » « 3 » .
يشير عليه السّلام بقوله : « ووعده . . . » الخ .
إلى قوله سبحانه :
فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ . . .
« 4 » الخ ، وقوله :
ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيْهِ وَهَدى
الآية .
ومن الممكن أن يكون قوله سبحانه :
قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً . . .
« 5 » الخ .
تلميحا إلى أنّ ذرّيّة آدم مشاركون مع أبيهم في الخروج من الجنّة بعد دخولها .
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : الآية 25 .
( 2 ) علل الشرائع : 2 / 320 ، الباب 385 ، الحديث 44 .
( 3 ) نهج البلاغة : 43 ، في خطبة له عليه السّلام يصف فيها خلق آدم .
( 4 ) سورة البقرة : الآية 38 .
( 5 ) سورة البقرة : الآية 38 .