وقوله :
نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ
« 1 » .
وقوله :
وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ
الآيات « 2 » .
وقوله سبحانه :
وَأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ . . .
الخ .
يشعر بأنّه كان هناك أمر ما مكتوم ، وقوله سبحانه بعد ذلك :
وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى وَاسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ
الآية « 3 » .
حيث عبّر بقوله :
وَكانَ مِنَ . . .
الخ .
كالبيان لهذا الأمر المكتوم ، ولذا ورد في الروايات كما في تفسير القمّي وغيره ، أنّ المراد ممّا كانوا يكتمون ما كان يضمره إبليس من عدم السجدة لآدم عليه السّلام .
وقد بيّنا في رسالة الوسائط « 4 » أنّ هذه النشأة المتقدّمة على الدنيا لا تتمايز فيها السعادة والشقاوة ، وإنّما موطن التمايز ومبدؤه الدنيا ، ولذلك فحال إبليس هناك حال سائر الملائكة ، وقد شمله الخطاب بالسجود كما يفيده الاستثناء ، ثمّ تميّز إبليس من الملائكة ، وصار رجيما ، ويستشعر ذلك من قوله سبحانه :
وَقُلْنا يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلا مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ * فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها فَأَخْرَجَهُما مِمَّا كانا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ * فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ * قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ * وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا
هامش
( 1 ) سورة الشعراء : الآية 193 .
( 2 ) سورة البقرة : الآية 87 .
( 3 ) سورة البقرة : الآية 34 .
( 4 ) وهي الرسالة الرابعة من كتاب التوحيد للمؤلّف قدّس سرّه يبحث فيها عن الوسائط الموجودة بين اللّه سبحانه وبين نشأة الطبيعة ، مثل عالم العقل والمثال والأسماء الإلهيّة وغيرها .