ويؤيّد ذلك بقوله تعالى :
فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي . . .
الخ .
فإنّ إبليس يائس من رحمته ، وقد قال فيه :
قالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ * لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ
« 1 » الآية .
فلا يبقى للخطاب إلّا آدم زوجته ، والخطاب لهم إنّما هو بالتثنية دون الجمع .
وما في بعض الروايات أنّ في الهابطين حيّة ، كان إبليس ألقى وسوسته إليهما في الجنّة بواسطتهما « 2 » ، لا يصحّح الخطاب بالجمع ، فإنّ الحيّة وهي غير مكلّفة بتكليف آدم وزوجته ، خارجة عن الخطاب قطعا ، فليس إلّا أنّ الحكم لآدم وزوجته وذرّيّتهما ، وقد قال سبحانه في موضع من كتابه :
وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ
الآية « 3 » .
وكيف كان ، فظاهر سياق الآيات أنّ دخولهما الجنّة كان بعد تسويتهما ، والنفخ والسجود ، وهو المتحصّل بل الصريح من الروايات .
وممّا في بعض الروايات ، وهي : روايتان أو ثلاث : أنّه سبحانه نفخ في خلق آدم يوم الجمعة ، وأدخله الجنّة بعد الظهر ، من يومه ذلك وما لبث في الجنّة إلّا ستّ ساعات من النهار أو سبعا حتّى خرج منها « 4 » .
ويظهر من الجميع أنّ ذلك كان حالا برزخيا له ولزوجته ، وتمثّل لهما الشجرة المنهية فيها ، فأكلا منها وظلما أنفسهما ، وكان ذلك منهما هبوطا إلى الأرض وحياة فيها وظهور سوآتهما .
وورد في الخبر أنّها كانت شجرة الحنطة والسنبلة ، وورد أيضا أنّها كانت تحمل
هامش
( 1 ) سورة ص : الآيتان 84 و 85 .
( 2 ) البرهان في تفسير القرآن : 1 / 179 ، الحديث 1 .
( 3 ) سورة الأعراف : الآية 11 .
( 4 ) بحار الأنوار : 11 / 188 ، الباب 3 ، الحديث 45 .