جميع الأثمار كسائر أشجار الجنّة ، وورد أنّها كانت شجرة علم محمّد وآله وولايتهم « 1 » .
وهذه التعبيرات جميعها مستقيمة واضحة عند الممارس المستأنس بالتعبيرات المتشابهة التي وردت في الشرع .
وعلى أي حال ، كانت شجرة ، كان أصلها يستوجب الهبوط إلى الدنيا ، وحيث أنّ الغاية فيها هي التحقّق بعلم الأسماء كلّها ، كما يتبيّن من سابق الآيات ، وهي الولاية ، فلذلك عبّر عنها تارة بشجرة الحنطة ، وتارة بشجرة تحمل كلّ ثمرة ، وتارة بشجرة علم محمّد وآله .
ويمكن أن تكون شجرة الحنطة والإنسان يعيش بها ، فيؤول إلى تمثّل الحياة الدنيا له عليه السّلام . ويؤيّده قضية ظهور السوآت وبدوها ، ووري عنهما ، واللّه العالم .
ويمكن أن يكون إلى ما مرّت الإشارة ، بقوله سبحانه :
إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا
« 2 » الآية .
فقوله سبحانه :
إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً . . .
الخ .
يحكي عن ظلم سابق ، وجهالة سابقة ، فموطن هذا العرض إن كان هو الوجود الدنيوي ، فالظلم في نشأة سابقة والأمانة هي التكليف كما يفسّره به بعض الروايات ، وإن كان قبل الوجود الدنيوي ، فالظلم قبلها بطريق أولى ، والأمانة هي الولاية كما يفسّره بعض آخر من الروايات ، وكلاهما صحيحان ؛ فإنّ الدنيا جارية على ما جرى عليه الأمر قبلها من سعادة وشقاوة .
وقوله سبحانه بعده :
لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكاتِ
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : 11 / 164 ، الباب 3 ، الحديث 9 .
( 2 ) سورة الأحزاب : الآية 72 .