والدليل على ذلك قولهم :
إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ
الآية .
وقوله تعالى :
قالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ
الآية .
بيان لنقص خلافتهم ؛ بأنّ اسم العلم لم يظهر فيهم تمام الظهور ، وليس من قبيل الإسكات كما يقوله أحدنا لمن ينكر شيئا من أمره إنّي أعلم ما لا تعلم .
ويشرح ذلك قوله سبحانه :
وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها ثُمَّ عَرَضَهُمْ
الآية .
يظهر من السياق أنّ هذه الأسماء كلّها ، موجودات حيّة عالمة عاقلة ، وأنّها عين الأسماء التي علّمها سبحانه آدم عليه السّلام ، كما أنّ الاسم عين المسمّى ، وأنّ الذي علّمه هو جميع الأسماء ، وهي حيّة عالمة ، فالمراد بالأسماء غير الألفاظ قطعا ، بل الذوات من حيث اتّصافها بصفات الكمال ، وهي ظهوراتها التي يتفرّع على ذواتها ، يدلّ عليه قوله :
أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ ،
وقوله :
فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمائِهِمْ
الآية .
وحينئذ فينطبق على قوله سبحانه :
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ
« 1 » .
فهذه الأسماء هي خزائن الغيب غير المحدودة وغير المقدّرة ، وفيها كلّ شيء .
ويظهر من هنا أنّ هؤلاء الملائكة المخاطبين ، إنّما كانوا هم الذين لا يرقى وجودهم عن عالم التقدير والحدود ، ويشير إليه قوله تعالى :
إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ . . .
الخ .
وقوله :
إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
« 2 » الآية .
هامش
( 1 ) سورة الحجر : الآية 21 .
( 2 ) والشاهد على ذلك أنّه سبحانه كرّر قوله :إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَبتبديله ، بقوله :إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِالآية ، فللسموات والأرض غيب كما أنّ لهما شهادة ، والأسماء التي علّمها سبحانه آدم عليه السّلام هي غيبهما ، فافهم . ( منه قدّس سرّه ) .