ثمّ قال سبحانه :
يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ
« 1 » .
وقال سبحانه :
وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ وَلكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
الآيات « 2 » .
فبيّن أنّ هناك روحا آخر يختصّ به الرّسل عليهم السّلام ، وهو نور يهتدي به الغير ، كما أنّ روح الإيمان نور يهتدي به الإنسان في نفسه .
وقوله :
ما كُنْتَ تَدْرِي . . .
الخ يبيّن أنّ هذا الروح مهيمن على روح الإيمان ، حيث يفيد علم الكتاب ونور الإيمان ، فظهر أنّ اختلاف الروحين إنّما هو بشدّة الوجود وضعفه ، وليس بالاختلاف الشخصي .
وقوله :
وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
الآية إشارة إلى أنّ بينه وبين الروح الإنساني اتّحادا ، فالاختلاف بينهما أيضا بالشدّة والضعف دون الشخص ، فما هناك إلّا روح واحد .
ثمّ قال سبحانه :
يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ
« 3 » .
وقال سبحانه :
وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ
« 4 » .
فبيّن بذلك أنّ الروح أرفع منزلة من الملائكة ، وأنّه يتّحد معهم قائما عليهم ، كما يشير إليه قوله سبحانه :
قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ
« 5 » .
هامش
( 1 ) سورة غافر : الآية 15 .
( 2 ) سورة الشورى : الآية 52 .
( 3 ) سورة النحل : الآية 2 .
( 4 ) سورة الأنبياء : الآية 27 .
( 5 ) سورة البقرة : الآية 97 .