وقال سبحانه :
نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ
« 1 » .
وقال سبحانه :
قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ
« 2 » .
فعبّر سبحانه في كلامه تارة بالروح ، وتارة بجبرئيل عليه السّلام ، وهو يعطي الاتّحاد الذي ذكرناه ، وأنت تعلم أنّ هذا غير الاتّحاد والحلول المقدّس عنه ساحة الوجود .
وفي البصائر : مسندا عن الحسن بن إبراهيم ، عن الصادق عليه السّلام ، قال : سألته عن علم المعالم ، فقال : « إنّ في الأنبياء والأوصياء خمسة أرواح : روح البدن ، وروح القدس ، وروح القوّة ، وروح الشهوة ، وروح الإيمان . وفي المؤمنين أربعة أرواح ( إنّما فقد روح القدس ) : روح البدن ، وروح القوّة ، وروح الشهوة ، وروح الإيمان . وفي الكفّار ثلاثة أرواح : روح البدن ، وروح القوّة ، وروح الشهوة » .
ثمّ قال عليه السّلام : « وروح الإيمان يلازم الجسد ، ما لم يرتكب كبيرة ، فإذا ارتكب كبيرة فارقه الروح . ومن سكن فيه روح القدس فإنّه لا يرتكب كبيرة أبدا » « 3 » .
وفي تفسير العيّاشي : عن الصادقين عليهما السّلام في قوله تعالى :
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ
الآية « 4 » .
« إنّما الروح خلق من خلقه ، له بصر وقوّة ، وتأييد يجعله في قلوب المؤمنين والرّسل » الحديث « 5 » . وفيه إشعار ما باتّحاد الروحين .
ويؤيّده ما رواه العيّاشي - أيضا - في الآية عن أحدهما عليهما السّلام ، سئل عن الروح ،
هامش
( 1 ) سورة الشعراء : الآيتان 193 و 194 .
( 2 ) سورة النحل : الآية 102 .
( 3 ) بصائر الدرجات : 9 / 467 ، الحديث 3 .
( 4 ) سورة الإسراء : الآية 85 .
( 5 ) تفسير العيّاشي : 2 / 339 ، الحديث 160 ، وقد ورد في تفسير العيّاشي : « قلوب الرّسل والمؤمنين » بدل « قلوب المؤمنين والرّسل » .