والهلاك ، وغاية الآخر التمكّن في معارج العلياء وجنّة الخلد ، ومقام القرب والملائكة ، بخلاف ذلك فليس لهم إلّا خطّ واحد ، وهو خطّ السعادة .
[ واعلم أنّا قد فصّلنا القول في رسالة الأفعال في باب السعادة والشقاوة ، وأنّ ( محتد ) هذه المعاني ومنشعب السعادة والشقاء قبل نشأة المادة هذه ] « 1 » .
ثمّ إنّه سبحانه قال في وصف المؤمنين :
أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ
« 2 » .
فعلمنا أنّ هناك روحا آخر غير ما يشترك فيه جميع أفراد الإنسان يختصّ به المؤمنون ، وهو المسمّى بروح الإيمان .
وقال سبحانه :
فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى
« 3 » .
فعبّر عنه بكلمة التقوى وبيّن أنّ هذا الروح يلازم التقوى .
وفي الكافي : مسندا عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : « إنّ للقلب أذنين ، فإذا همّ العبد بذنب ، قال له روح الإيمان : لا تفعل . وقال له الشيطان : افعل . وإذا كان على بطنها ، نزع منه روح الإيمان » - الحديث « 4 » .
ثمّ قال تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ
« 5 » .
فعبّر عنه بالنور وبيّن ذلك في آيات أخر .
هامش
( 1 ) ما أثبتناه كما هو في الطبعة الأولى .
( 2 ) سورة المجادلة : الآية 22 .
( 3 ) سورة الفتح : الآية 26 .
( 4 ) الكافي : 2 / 289 ، باب 295 ، الحديث 2 .
( 5 ) سورة الحديد : الآية 28 .