اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ
« 1 » .
فظهر بذلك أنّه مشارك مع سائر موجودات عالم الأمر ، في شؤونهم وأوصافهم وأطوارهم .
ثمّ قال سبحانه :
فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي
« 2 » ، فبيّن أنّ الروح كان غير البدن ، وأنّه إنّما سكن هذه البنية بالنفخ الربّاني ، وهبط إليه من مقامه العلوي .
ثمّ قال سبحانه :
كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ
« 3 » ، فبان بذلك أنّ هذا الطائر القدسي سيترك هذه البنية المظلمة بجذب ربّاني ، كما سكنها أوّلا بنفخ ربّاني ، وقد قال سبحانه :
ما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى
« 4 » .
ثمّ قال سبحانه :
وَقالُوا أَ إِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ
« 5 » ؛ زعما منهم أنّهم هم الأبدان ، وهي تتلاشى وتضلّ في الأرض ، فقال سبحانه وتعالى :
بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ كافِرُونَ * قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ
الآية « 6 » .
فبيّن سبحانه أنّ الذي يلقى اللّه تعالى ، ويتوفّاه ملك الموت ، أي يأخذه ويقبضه ، وهو روحهم ، وهو نفسهم المدلول عليها بلفظ « كم » ، فما يحكى عنه الإنسان بلفظ « أنّا » هو روحه ، وهو الذي يقبضه اللّه ويأخذه بعد ما نفخه ، وهو غير البدن .
ثمّ قال سبحانه :
مِنْها خَلَقْناكُمْ وَفِيها نُعِيدُكُمْ وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى
« 7 » .
هامش
( 1 ) سورة المؤمنون : الآية : 14 .
( 2 ) سورة الحجر : الآية 29 .
( 3 ) سورة الأنبياء : الآية 104 .
( 4 ) سورة الأحقاف : الآية 3 .
( 5 ) سورة السجدة : الآية 10 .
( 6 ) سورة السجدة : الآيتان 10 و 11 .
( 7 ) سورة طه : الآية 55 .