وهي تفيد أنّهم في عين حرمانهم منها مشمولون لها ، وقد قال :
وَبَيْنَهُما حِجابٌ
« 1 » .
وقال :
فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ
« 2 » .
ويتحصّل منه أنّهم في عين مشموليّتهم للرحمة محرومون عنها لكونها في باطن حجاب هم لا يجاوزون ظاهره ، وقد مرّ بيانه في فصل الأعراف « 3 » ، فالحجاب هو الذي يمنعهم من النعيم ، وظاهره هو الذي يعذّبون به ، وقد بيّن سبحانه أنّهم إنّما يعذّبون بأعمالهم السيّئة بأقسامها ، فأعمالهم هي أنواع عذابهم ، والأصل الذي تنشعب منه هذه الأنواع هو أصل الحجاب لهم ، وهو الغفلة ، قال تعالى :
وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها وَلَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ
« 4 » .
وقال سبحانه :
كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ * كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ
« 5 » ، فهم متوقّفون في حجاب أعمالهم ، وقد قال سبحانه :
وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً
« 6 » .
وقال :
أَعْمالُهُمْ كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسابَهُ
« 7 » .
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : الآية 46 .
( 2 ) سورة الحديد : الآية 13 .
( 3 ) راجع الصفحة : 175 .
( 4 ) سورة الأعراف : الآية 179 .
( 5 ) سورة المطفّفين : الآيتان 14 و 15 .
( 6 ) سورة الفرقان : الآية 23 .
( 7 ) سورة النور : الآية 39 .