الفصل الأوّل العلّة والمعلول
قد تبيّن بالبرهان في الفلسفة الأولى « 1 » أنّ العلّية تقتضي قيام المعلول في وجوده وكمالاته الأوّليّة والثانوية بالعلّة ، وإنّ ذلك كلّه من تنزّلات العلّة دون النواقص والجهات العدميّة .
وأيضا إنّ عالم المادة مسبوق الوجود بعالم آخر غير متعلّق بالمادّة ، فيه أحكام المادة وهو علّته ، وبعالم آخر مجرّد عن المادة وأحكامها ، هو علّة علّته ، ويسمّيان بعالمي المثال والعقل ، وعالميّ البرزخ والروح « 2 » .
هامش
( 1 ) وهي الإلهيّات بقسميها أي ( الإلهيّات بالمعنى الأعمّ ) التي يبحث فيها عن مسائل تتعلّق بالموجود بما هو موجود ، مثل الضرورة والإمكان والحدوث والقدم .
( والإلهيّات بالمعنى الأخصّ ) التي يبحث فيها عن مسائل تتعلّق بوجود الباري عزّ وجلّ وتوحيده وصفاته ، وما إلى ذلك من المسائل .
( 2 ) يشير المؤلّف قدّس سرّه إلى النظريّة الفلسفيّة القائلة بتثليث نظام الخلق ووجود ثلاث عوالم بعضها فوق بعض ، وهذه العوالم هي :
1 - عالم العقل : ويسمّى بعالم الجبروت ، وهو أوّل عالم خلقه اللّه سبحانه وتعالى في نظام الخليقة وخلق فيه موجودات مجرّدة عن المادّة وآثارها ، وتسمّى هذه الموجودات بالعقول .
ويعتقد الفلاسفة أنّ هذه العقول هي العلّة لما بعدها من عوالم ، وقد صير إلى القول -