مِنَ الْعِلْمِ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدى
« 1 » .
وقال سبحانه :
إِنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا وَرَضُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا وَاطْمَأَنُّوا بِها وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آياتِنا غافِلُونَ * أُولئِكَ مَأْواهُمُ النَّارُ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ
« 2 » .
والآيات في هذا المعنى كثيرة جدّا يمنعنا عن الاستقصاء فيها وبيانها ما شرطنا على أنفسنا في صدر الرسالة من الاختصار .
ومن أبلغها في هذا الباب قوله سبحانه :
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً
« 3 » .
وقد مرّ أنّ النعمة في هذه الآية هي الولاية ، وهي السبيل إلى اللّه ، ويقابله الكفر :
وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ * جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها وَبِئْسَ الْقَرارُ
« 4 » ، فغاية هؤلاء البوار لجمودهم على الظاهر وإعراضهم عن الباطن ، والظاهر بائر والباطن ثابت قاطن كما يشير إليه قوله سبحانه :
وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ
« 5 » .
وقوله :
فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ
« 6 » .
وقوله :
لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَلا تَأْثِيماً
« 7 » .
وقوله :
لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَلا كِذَّاباً
« 8 » ، فغاية المؤمنين هو محلّ الصدق والحقّ ليس فيه لغو ولا كذب بخلاف غيرهم .
هامش
( 1 ) سورة النجم : الآيتان 29 و 30 .
( 2 ) سورة يونس : الآيتان 7 و 8 .
( 3 ) سورة إبراهيم : الآية 28 .
( 4 ) سورة إبراهيم : الآيتان 28 و 29 .
( 5 ) سورة يونس : الآية 2 .
( 6 ) سورة القمر : الآية 55 .
( 7 ) سورة الواقعة : الآية 25 .
( 8 ) سورة النبأ : الآية 35 .