والمراد بتدبيل الأمثال ورود خلق بعد خلق ، قال تعالى :
بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ
« 1 » .
وقال :
كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ
« 2 » .
وليس المراد بها الأمثال المصطلح عليها في العلوم العقليّة وبالاتّحاد النوعي والاختلاف الشخصي ، فإنّ مثل الشيء بهذا المعنى غير الشيء ، فلا تتمّ الحجّة على منكري الحشر حينئذ بقوله :
أَ وَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ
« 3 » ؛ إذ خلق مثلهم على ذلك ليس إعادة لهم بالضرورة ، بل المراد بخلق مثلهم وتبديل أمثالهم ، التبدّلات فيهم بحيث لا تخرج عن أنفسهم ، كما أنّه سبحانه في مثل هذا النظم بدل المثل بالعين ، فقال :
أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى
« 4 » .
وقال سبحانه :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
« 5 » .
فالمراد بمثل الشيء نفس الشيء ، وهو نوع من التلطّف في الكلام .
فهذا كلّه يتضمّن تبدّلات الأبدان وورودها طورا بعد طور ، وركوبها طبقا عن طبق ، حتّى تنتهي إلى الساعة ، فتحلّق بالأنفس .
قال سبحانه :
وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ
« 6 » .
هامش
( 1 ) سورة ق : الآية 15 .
( 2 ) سورة الرحمن : الآية 29 .
( 3 ) سورة يس : الآية 81 .
( 4 ) سورة الأحقاف : الآية 33 .
( 5 ) سورة الشورى : الآية 11 .
( 6 ) سورة الانفطار : الآية 4 .